عبد الرحمن بن قدامه
124
الشرح الكبير
نصف البينة بدليل أنه لو رجع وحده قبل الحكم كان كرجوعهن كلهن فيكون الرجل حزبا والنساء حزبا فإن رجع بعض النسوة وحده والرجل فعلى الراجع مثل ما عليه إذا رجع الجميع وعند أبي حنيفة وأصحابه متى رجع من النسوة معا زاد على اثنين فليس على الراجعات شئ وقد مضي الكلام معهم في هذا ( فصل ) وإذا شهد أربعة بأربعمائة فحكم الحاكم بها ثم رجع واحد عن مائة وآخر عن مائتين والثالث عن ثلاثمائة والرابع عن أربعمائة فعلى كل واحد منهما ما رجع عنه بقسطه فعلى الأول خمسة وعشرون وعلى الثاني خمسون وعلى الثالث خمسة وسبعون وعلى الرابع مائة لأن كل واحد منهم يقر بأنه فوت على المشهود عليه وبع ما رجع عنه ويقتضي مذهب أبي حنيفة ان لا يلزم الراجع عن الثلاثمائة والأربعمائة أكثر من خمسين خمسين لأن المائتين اللتين رجع عنهما قد بقي بهما شاهدان ( مسألة ) ( وإذا حكم الحاكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم المال كله ويتخرج ان يغرم النصف ) المنصوص عن أحمد رحمه الله انه يضمن المال كله في رواية جماعة ويتخرج ان يضمن النصف وبه قال مالك والشافعي لأنه أحد حجتي الدعوى فكان عليه النصف كما لو كانا شاهدين